الخطيب البغدادي

204

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

داود سأله : أتعرف في اللغة استوى بمعنى استولى ؟ فقال لا أعرفه أَخْبَرَنِي الأزهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا محمد بن العباس ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي ، قَالَ : حَدَّثَنَا داود بن علي ، قَالَ : كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل ، فقال : يا أبا عبد الله ما معنى قول الله تعالى : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ؟ قَالَ : هو على عرشه كما أخبر . قَالَ الرجل : ليس كذاك هو يا أبا عبد الله ، إنما معنى قوله استوى : استولى . فقال ابن الأعرابي : اسكت ، ما يدريك ما هذا ؟ العرب لا تقول للرجل استولى على الشيء حتى يكون له فيه مضاد ، فأيهما غلب قيل استولى عليه ، والله لا مضاد له ، وهو على عرشه كما أخبر ، والاستيلاء بعد المغالبة ، قَالَ النابغة : ألا لمثلك أو من أنت سابقه سبق الجواد إذا استولى على الأمد أَخْبَرَنَا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بن عمر الحافظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو علي الكوكبي الحسين بن القاسم بن جعفر ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو عكرمة الضبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي محمد بن زياد الأعرابي ، قَالَ : بعث إلي المأمون فصرت إليه ، وهو في بستان يمشي مع يحيى بن أكتم ، فرأيتهما موليين ، فجلست فلما أقبلا قمت ، فسلمت عليه بالخلافة ، فسمعته يقول ليحيى : يا أبا محمد ، ما أحسن أدبه ، رآنا موليين فجلس ، ثم رآنا مقبلين فقام ، ثم رد علي السلام ، وَقَالَ : يا محمد أَخْبِرْنِي عن أحسن ما قيل في الشراب ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، قوله : تريك القذى من دونها وهي دونه إذا ذاقها من ذاقها يتمطق فقال : أشعر منه الذي يقول ، يعني : أبا نواس : فتمشت في مفاصلهم كتمشي البرء في السقم